محمد متولي الشعراوي
2979
تفسير الشعراوى
موقف العاجز أو موقف المتغير قلبيا ، لكن ساعة يكون اللّه هو الذي وعد فسبحانه الذي لا تداخله الأغيار ، بل هو الذي يجرى الأغيار ، لذلك يكون وعده هو الوعد الخالص الذي لا توجد قوة أخرى تحول دون أن ينفذ اللّه وعده . أما وعد البشر فقد تأتى قوة أخرى تعطل هذا الوعد . « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » سبحانه وتعالى يوضح أن مغفرته لكل عباده ولا يختص فقط الصالحين الورعين بل إنه يوجه حديثه إلى هؤلاء الذين ارتكبوا المعاصي فإن تابوا ، فلهم مغفرة ؛ لأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ؛ فأنت قد تكون جالسا ويأتي واحد جهة اليمين ليقدم لك تفاحة ، وفي اللحظة نفسها التي تمتد يدك لتأخذ التفاحة تلتفت لتجد إنسانا آخر يريد أن يصفعك ، أي اتجاهات سلوكك تغلب ؟ . لا بد أنك سترد على من يضربك أولا . والحق يزيل الذنوب أولا بالمغفرة . ونجده سبحانه وتعالى يأتي بأشياء تلفت القلب فهو يقول : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ( من الآية 185 سورة آل عمران ) فالخطوة الأولى للفوز هي الزحزحة عن النار ، والخطوة التالية بعد ذلك هي دخول الجنة . فسبحانه يمنع المفسدة ويقدم دفعها ودرأها على جلب المنفعة ؛ لذلك يقول الحق بداية : « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » . والإنسان منا ساعة تأتى له الخواطر يفكر في أشياء يطمح إليها ، وهناك أشياء يخاف منها . وينشغل الذهن أولا بما يخاف منه ، يخاف من المفسدة ، يخاف من عدم تحقيق الآمال . إذن فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة . « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ » . وكل أجر على عمل يأخذ عمره بقدر حيزه الزمنى ، قأجر الإنسان على عمله في الدنيا يذهب ويزول ؛ لأن الإنسان نفسه يذهب إلى الموت ، أما أجر الآخرة فهو الباقي أبدا ، وهو أجر لا يفوت الإنسان ولا يفوته الإنسان ، ذلك هو الأجر العظيم . وحين يتكلم الحق عن معنى من المعاني يتعلق بالإيمان والعمل الصالح تكون